جلال الدين الرومي

436

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

أي إلى بث الروح التي تتألم من ألم الهجر ( انظر ترجمة أغنية الناى في الأبيات الأولى من الكتاب الأول وفي كتاب فصول من المثنوى للدكتور عبد الوهاب عزام ) ، وانظر إلى قول مولانا في البيت التالي : إنها زكاة تلك التي تؤديها للمحزون باستماعك إليه يبث شكواه ، إن مجرد البث والشكوى راحة للمحزون وسلوى له ، فالروح شريفة نزلت في منبت الشرف ومن النفخة الإلهية وحبست في الماء والطين « أي الجسد » ، ويشبه الإصغاء لهذا البث والشكوى كأنه « كوة » تخرج الدخان من قلب المكلوم أو المحزون . . . ويطلب من السالك أو من عابر السبيل أن يقدم هذا الإصغاء . ( 488 - 496 ) تتناول الأبيات شكوى الروح ، أو شكوى ذلك الإنسان الذي يحس بهذه الروح وبترددها بين الجنوح نحو موطنها ومنبتها الأول وبين سجن الجسد والطين ، وهو ميدان الصراع عند الصوفي أو السالك ، أو القضية الأولى في جدلية العرفان إذا جاز لنا التعبير ، ويدق عليها مولانا كثيرا ، ويتركها ويعود إليها في مواضع كثيرة وقد عبر مولانا سنائى عن هذه الجدلية في بيت واحد : ما ذا أفعل بالجسد ولست من الطين ؟ * وما ذا أفعل بالروح ولست من عليين ( ديوان سنائى - تهران 1362 ه - ش . ط 3 ص 385 ) . إن هذا التردد عقبة لأنه لا يزال يجذب الإنسان نحو الماء والطين ، ولا حل كما يعبر مولانا في هذه الأبيات إلا التعلق بمن يعرف الطريق والسير في أثره أو كما عبر عنه مولانا سنائى : « التعلق بأهداب سرج صاحب دولة أو مقبل « ديوان سنائى 486 » . أما السير على النار فهو يعنى السير في الطريق الصوفي المحفوف بالمخاطر والملئ بالعقبات ، ولا ينجو فيه إلا من حرره الله تعالى من الخوف ، وخاطبه كما خاطب موسى عليه السلام قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى